الشيخ محمد رشيد رضا

207

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مما لا يأكلونه ، قال وقد مضى هذا المعنى في سماع عبد الملك من كتاب الضحايا ، وقال في سماع عبد الملك من أشهب وسألته عما ذبح للكنائس قال لا بأس بأكله . ابن رشد : كره مالك في المدونة أكل ما ذبحوه لأعيادهم وكنائسهم ووجه قول أشهب ان ما ذبحوه لكنائسهم لما كانوا يأكلونه وجب ان يكون حلالا لان اللّه قال ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) وانما تأول قوله عز وجل ( أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) فيما ذبحوه لآلهتهم مما يتقربون به إليها ولا يأكلونه فهذا حرام علينا بدليل الآيتين جميعا اه فتبين ان ذبح أهل الكتاب ان قصدوا به التقرب لآلهتهم فلا يؤكل لأنهم لا يأكلونه فهو ليس من طعامهم ولم يقصدوا بذكاته اباحته وهذا هو المراد هنا واما ما يأتي من المكروه في : وذبح لصليب الخ فالمراد به ما ذبحوه لأنفسهم وسموا عليه باسم آلهتهم فهذا يؤكل بكره لأنه من طعامهم اه وذكر العلامة التتائي عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي امامة جواز أكل ما ذبح للصنم اه وأنت لا يذهب عليك ان ما ذبح للصنم مما أهل به لغير اللّه وانما جوزه هؤلاء الصحابة الاجلاء لكونه من طعام أهل الكتاب ، تأمله . وقال العلامة التتائي عند قول المصنف « وذبح لصليب أو لعيسى » أي يكره أكل مذبوح لأجله . محمد وابن حبيب : هو مما أهل به لغير اللّه وما ترك مالك العزيمة بتحريمه فيما ظننا الا للآية الأخرى ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) فاحل اللّه تعالى لنا طعامهم وهو يعلم ما يفعلونه وترك ذلك أفضل . وقال محمد أيضا كره مالك ما ذبحوه للكنائس أو لعيسى أو للصليب أو ما مضى من أحبارهم أو لجبريل أو لأعيادهم من غير تحريم اه ووجه الكراهة قصدهم به تعظيم شركهم مع قصد الذكاة اه منه بلفظه . وفي بهرام : وذهب ابن وهب إلى جواز اكل ما ذبح للصليب أو غيره من غير كراهة نظرا إلى أنه من طعامهم اه وقال في منح الجليل عند ذكر كراهة شحم اليهودي عن البناني ثلاثة أقوال : في شحم اليهود الإجازة والكراهة والمنع وانها ترجع إلى الإجازة والمنع لان الكراهة من قبيل الإجازة والأصل في هذا اختلافهم في تأويل قوله تعالى ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) هل المراد بذلك ذبائحهم أو ما يأكلون فمن ذهب